تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
76
كتاب البيع
الأفرادي أو في الإطلاق ، على اختلاف البحث فيهما . وقد تقدّم في باب الإطلاقات : أنَّه إذا شككنا في التقييد وتردّد الأمر بين الأقلّ والأكثر ، كان الأقلّ قدراً متيقّناً ، وكان المطلق حجّةً في ما عداه ، إلّا أن يُقال في الحكومة وقوعها مورد الإجمال « 1 » . وأمّا في باب العمومات نظير : ( أوفوا بالعقود ) المشتمل على عمومٍ أفرادي مستفادٍ من الجمع المحلّى باللام وعلى إطلاقٍ مؤدّاه أنَّ كلّ فردٍ - ثبت بالعموم شمول الحكم له - إذا شككنا أنَّه محكومٌ ببعض حالاته أو جميعها ، أمكن رفعه بأصالة العموم . فتارةً نشكّ أنَّ العقد الربوي مثلًا داخلٌ في قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » أو لا ، وبالعموم اللفظي وأصالة العموم نثبت أنَّ هذا الفرد واردٌ في العموم ، وأُخرى نعلم دخول الفرد في العموم ، ولكن نشكّ أنَّه في هذا الحال أو تلك الحال ، ففي مثله لا تكون أصالة العموم رافعةً للشكّ ، بل يُرفع الشكّ بأصالة الإطلاق . والإطلاق في مثل قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » متفرّعٌ على العموم ؛ فإنَّ كلَّ فردٍ من العموم موضوعٌ للإطلاق . وبعبارةٍ أُخرى : إنَّ العموم اللفظي في قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » يفيد : أنَّ تمام الأفراد لها وجودٌ ، والإطلاق يفيد : أنَّ المتكلّم في مقام البيان من حيث خصوصيّات الأفراد ، ولو كان الفرد محكوماً في حالةٍ دون أُخرى لقيّده ، وإذ لم يقيّده فهذا الفرد هو تمام الموضوع في الحكم .
--> ( 1 ) أُنظر : مناهج الوصول 2 : 245 - 252 ، المقصد الرابع : في العامّ والخاصّ ، الفصل الثاني : في تخصيص العامّ بالمجمل ، وجواهر الأُصول 4 : 351 - 365 ، المقصد الرابع : في العامّ والخاص ، المبحث الثاني : في تخصيص العامّ بالمخصّص المجمل .